عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
83
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الفصل الخامس في سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « المرء حيث يضع نفسه » « 1 » بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتجلي في سائر المراتب بما هو مستحق له من التفاوت في المناصب على ما هو عليه من العلو والسفل والنقص والكمال والأمر الملائم والمنافر والمضاد والمناسب ، كل ذلك بغير حلول فيها أو مزج لها أو اتحاد بها أو انفصال عنها أو اتصال معها في التباعد والتقارب ، بل كما يستحقه عز وجل في كماله من المكانة بالذات والوصف ، والواجب على ثبوت ما أوجبه له المعنى الكمالي ونفي ما نفاه عنه التنزيه القدسي السالب ، فهو الواحد المتعين بحقائق الكثرة المنزه عن المكان المخصوص في تجليه بحقيقة الأمكنة والجهات من كل جانب وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] أي في الملك المشهود أو الملكوت الغائب ، والصلاة والسلام على سيد الأنام وخاتم رسله الكرام المبعوث من آل غالب ، وعلى كل آل له أو خليفة أو صاحب . أما بعد ، فلما كان آدم المعبر به عن الإنسان مخلوقا على صورة الرحمن ، فكان الحق متجليا بوحدانيته في كثرة الأعيان ، ظاهرا بعزة ربوبيته في دولة عبودية الأكوان ، كان للإنسان الظهور بكل مرتبة من المراتب في العيان إذ هو من الحق بمنزلة إنسان العين ، منّ على الإنسان لأنه خليفته وللخليفة الظهور بصورة المستخلف السلطان . يا من أقام وجودي في الهوى بدلا * عنه وصيرني في الحسن مكتملا ما أنت حاشاك غيري في الورى أبدا * لكنني أنت كن عني إذا بدلا لبستني فلبست الحسن أجمعه * لما لبستك إذ ألبستني الحللا قد صرت حيثك لما كنت من قدم ح * يثي ولا حيث في التحقيق منفصلا
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .